أوكرانيا وتعزيز دبلوماسية الحبوب في نفوذ موسكو بسوريا

أوكرانيا وتعزيز دبلوماسية الحبوب في نفوذ موسكو بسوريا

وصف خبراء أوكرانيون زيارة الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى سوريا بأنها تمثل مرحلة “تاريخية” جديدة، حيث اختتم زيارته للشرق الأوسط بلقاء مع المسؤولين السوريين في دولة كانت على مدى سنوات حليفة قوية لروسيا. تعكس استضافته في دمشق، ولقاءاته مع الرئيس السوري، استئناف الجهود الدبلوماسية الأوكرانية وتعزيزها في المنطقة.

وفيما يتعلق بزيارته، صرح زيلينسكي بأن الجانبين اتفقا على تعزيز الأمن والتنمية لمجتمعيهما، وأكد أنه تم بحث الأوضاع المحلية وآفاق تحسينها، كما تناول الحديث الوضع الراهن للحرب الروسية ضد أوكرانيا، معربًا عن شكره للدعم الذي تلقته بلاده. وبرز الاهتمام بتبادل التجارب في مجالات الأمن والعسكرية.

خطوة جريئة تجاه الكرملين

تعتبر زيارة زيلينسكي بمثابة انتكاسة للنفوذ الروسي، حيث كانت سوريا على مدى عقود حليفاً قوياً لموسكو. توضح هذه القطيعة الجيوسياسية مع روسيا تحولاً ملحوظًا في الوضع الإقليمي، وتظهر كيف أن أوكرانيا تحاول تعزيز وجودها في مناطق كانت تُعتبر تقليدياً ضمن النفوذ الروسي.

التقى زيلينسكي مع الرئيس السوري لأول مرة في سبتمبر الماضي خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حين تم التوقيع على إعلان لاستئناف العلاقات الدبلوماسية التي توقفت في يونيو 2022. وأصبح من المقرر فتح ممثليات دبلوماسية في كل من كييف ودمشق في القريب العاجل.

الحبوب كسلاح سياسي

تشكل قضية الأمن الغذائي محورًا محوريًا في العلاقات الأوكرانية-السورية، فعلقت سوريا في السابق استيراد الحبوب الأوكرانية التي تم الاستيلاء عليها من قبل روسيا. تسعى أوكرانيا الآن إلى إعادة تأكيد نفسها كمصدر موثوق للمواد الغذائية، وقد تم الاتفاق على ضرورة وقف الدول عن شراء هذه المواد المسروقة.

يرى الخبراء أن المواد الغذائية باتت أداة سياسية، حيث يشكل شراء المواد القانونية من أوكرانيا خطوة للقضاء على الضغوط المعيشية التي قد تؤدي إلى عدم الاستقرار، خاصة في السنوات الأخيرة التي شهدت ارتفاعات متزايدة في الأسعار نتيجة للصراعات وأزمات الإمدادات.

تقنيات عسكرية جديدة وفرص التعاون

خلال الزيارة، أثيرت مسألة التعاون العسكري بين أوكرانيا وسوريا، حيث تمتلك أوكرانيا تقنية متطورة تتعلق بالطائرات المسيّرة وأنظمة الاعتراض، وهو ما قد يكون مطلوبًا في سوريا. لكن القضايا المتعلقة بالتصورات الإسرائيلية تحول دون التعاون المباشر في بعض المجالات.

توجد أيضًا فرص لتقديم الدعم في مجال إصلاح وصيانة المعدات العسكرية السوفيتية المتبقية في سوريا، بالإضافة إلى المساعدة في إزالة الألغام وبناء البنية التحتية للطاقة، التي تعاني من مشكلات كبيرة. تؤكد التطلعات المستقبلية على إمكانية توسيع التعاون في عدة مجالات، مما يعكس أهمية الدور الأوكراني في الساحة السورية على المدى المتوسط.

أعده للعربية: رائد الباش

تحرير: عبده جميل المخلافي