تدرس الحكومة الفرنسية حاليًا إمكانية تحويل العديد من إداراتها الحكومية التي تستخدم نظام مايكروسوفت ويندوز إلى نظام التشغيل المفتوح المصدر لينكس، وذلك في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية وتعزيز مفهوم “السيادة الرقمية”.
يعتبر لينكس نظام تشغيل مجاني ومفتوح المصدر، يسمح بالاستخدام والتعديل بشكل مرن عبر مجموعة من الإصدارات التي تتناسب مع متطلبات تشغيلية متنوعة، مما يمنح الحكومات مزيدًا من السيطرة على بنية نظامها الرقمي.
أوضح المسؤول الفرنسي أن الهدف من هذه الخطوة هو “استعادة السيطرة على المصير الرقمي”، مشددًا على أن الحكومة لم تعد قادرة على تحمل فقدان السيطرة على بياناتها وبنيتها التحتية الرقمية لمصلحة الشركات التقنية الأجنبية.
حتى الآن، لم تعلن السلطات الفرنسية عن جدول زمني محدد لعملية الانتقال أو عن التوزيعات التي تخطط للاعتماد عليها، حيث ستبدأ المرحلة الأولى من هذا الانتقال داخل وكالة التحول الرقمي الحكومية (DINUM)، وسيتوسع التنفيذ تدريجيًا في مراحل لاحقة.
تأتي هذه الخطوة كجزء من توجه أكبر في فرنسا وأوروبا لتعزيز الاعتماد على حلول تكنولوجيا محلية في ظل مخاوف متزايدة من الاعتماد المفرط على الشركات الأمريكية.
جدير بالذكر أن البرلمان الأوروبي قد أقر في يناير الماضي تقريرًا يدعو المفوضية الأوروبية لاستكشاف مجالات يمكن فيها تقليص الاعتماد على مزودي الخدمات الأجانب من خارج الاتحاد الأوروبي.
تتزامن هذه الخطوة مع تزايد التوترات السياسية منذ تولي الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الرئاسة، حيث شهدت العلاقات الدولية إجراءات عقابية أثرت على قدرة العديد من الكيانات على استخدام الخدمات الأمريكية، بما في ذلك إغلاق الحسابات المصرفية ووقف الوصول إلى خدمات تقنية معينة.
كما كانت الحكومة الفرنسية قد أعلنت في وقت سابق عن التخلي عن منصة الاجتماعات مايكروسوفت Teams واستبدالها بأداة محلية تُعرف باسم Visio، التي تعتمد على مشروع Jitsi المفتوح المصدر والمشفر.
تخطط فرنسا أيضًا لنقل منصة بياناتها الصحية إلى بيئة رقمية جديدة “موثوقة” قبل نهاية العام، ضمن جهودها الأوسع للتحكم في البيانات الحساسة داخل حدودها.
