جدل واسع في السودان حول رفض سكان الولاية الشمالية توطين النازحين بين دعوات لحماية النسيج الاجتماعي واتهامات بالعنصرية
تعيش السودان أزمة نزوح متزايدة، مع استمرار الصراع الذي اندلع في أبريل 2023، حيث فتحت تظاهرة في دلقو المحس بالولاية الشمالية النقاش حول قضايا مهمة مؤلمة في المجتمع. وفقاً للتظاهرة، قدم عدد من السكان مذكرة رسمية للسلطات المحلية تعبر عن رفضهم القاطع لتوطين نازحي الحرب من إقليمي دارفور وكردفان في منطقتهم.
ثمانية بنود ومخاوف “تغيير ديموغرافي”
المحتجون أشاروا في مذكرة تم تسليمها إلى والي الولاية الشمالية، إلى أن محلية دلقو تعاني من ضعف في البنية التحتية، ولا يمكنها استيعاب عدد كبير من النازحين دون أن ينعكس ذلك سلباً على مستوى الخدمات الأساسية. ولفتت المذكرة إلى أن أي تغيير ديموغرافي مفاجئ قد يهدد التوازن الاجتماعي القائم منذ سنوات عديدة، معتبرين أن اتخاذ مثل هذه القرارات دون استشارة المجتمع المحلي يعد تعدياً على مبدأ المشاركة المجتمعية. كما سلطت المذكرة الضوء على المخاطر البيئية التي تواجهها القرى المحلية، مما يجعلها غير ملائمة للسكن.
“ما بشبهونا”.. العبارة التي أشعلت المنصات
ما أثار المزيد من الجدل هو مقاطع مصورة من التظاهرة، حيث عُبر أحد المتظاهرين عن رفضه للعائلات النازحة بقوله إنهم لا يشبهونهم في ثقافتهم، مما أدى إلى تضارب الآراء على منصات التواصل الاجتماعي. ناشطون انتقدوا هذا الحديث من خلال هاشتاغ #السودان_يسع_الجميع، معتبرين أن هذه العبارات تعيد فتح جروح قديمة وتؤدي للانقسامات في المجتمع السوداني.
ناقلة الخبر في قلب العاصفة
سجلت الأبعاد الإعلامية لهذه القضية تطوراً ملحوظاً، حيث أصدرت وزارة الثقافة والإعلام قراراً بوقف نشاط قناة “سودانية 24″، مشيرة إلى رصد مخالفات مهنية وتهديدات للأمن الوطني. من جهتها، أكدت القناة في بيانها أنها ستعالج أي سوء فهم يتعلق بها، معبرة عن التزامها بالمحافظة على الوحدة الاجتماعية.
انقسام قانوني وسياسي
برزت أصوات تنادي بالدفاع عن خصوصيات المجتمع المحلي، حيث تم التمييز بين “الإيواء الإنساني” و”التوطين الدائم”، مشددين على أن الحفاظ على الهوية الثقافية لا يعتبر عنصرية. ومن ناحية أخرى، انتقدت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر احتجاجات سكان دلقو، معتبرين أن الحق في العودة إلى الفاشر يجب أن يكون مضموناً للجميع.
محاولات “رتق النسيج”
في إطار السعي لحل الأزمة، اجتمع ممثلون من لجنة أمن دلقو مع أعيان المنطقة وتنسيقية نازحي دارفور، وتم إعلان التبرؤ من خطاب الكراهية. واتفقت الأطراف على تنسيق قافلة دعم للنازحين، في خطوة تهدف إلى تعزيز وحدتهم وإظهار أن الوطن ما يزال يجمع الجميع.
