دراسة حديثة تبرز مخاطر الجلوس المطول على الصحة العقلية
أظهرت دراسة علمية حديثة أن الجلوس لفترات زمنية طويلة يمكن أن يزيد بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف، حيث يرتفع احتمال الإصابة بنسبة تصل إلى 27% للأشخاص الذين يمضون أكثر من 8 ساعات يوميًا في وضعية الجلوس. وقد قام باحثون بتحليل شامل لبيانات ملايين البالغين فوق سن 35 عامًا، وذلك للبحث في تأثير النشاط البدني، وفترات الجلوس الطويلة، وأنماط النوم على صحة الدماغ.
استندت هذه الدراسة إلى مراجعة 69 بحثًا سابقًا، حيث حاولت متابعة الأشخاص الأصحاء إدراكيًا على مدى سنوات للتعرف على من تطورت حالتهم لاحقًا إلى إصابة بالخرف، مما أتاح فهمًا أعمق للعوامل المرتبطة بتقدم المرض. وفقًا للنتائج المنشورة، فإن الجلوس لفترات تعادل يوم عمل كامل أو أكثر يرتبط بزيادة خطر الخرف، حتى بين الأفراد الذين يمارسون رياضة بشكل منتظم.
في المقابل، أبرزت النتائج أن ممارسة النشاط البدني بانتظام تقلل من خطر الإصابة بهذا المرض بنسبة تصل إلى 25%، مما يعكس أهمية النشاط الجسدي في الحفاظ على صحة الدماغ. كما وُجد أن النوم يلعب دورًا حاسمًا، إذ إن النوم لأقل من 7 ساعات يوميًا يزيد من نسبة الخطر بنسبة 18%، بينما ارتفاع عدد ساعات النوم عن 8 ساعات يرتبط بزيادة الخطر بنسبة 28%، وهذا يشير إلى أهمية التوازن في ساعات النوم.
أوضح الباحثون أن التمرين المنتظم والنوم الجيد لا يؤثران فقط على الشعور اليومي، بل يمكن أن يساهمان أيضًا في حماية الدماغ على المدى الطويل. كما أكدوا أن الجلوس لفترات طويلة يعد عاملاً مستقلاً في خطر الإصابة، حتى بين الأشخاص النشيطين، مما يستدعي المزيد من الأبحاث لفهم العلاقة بين هذه العوامل بشكل أفضل.
فيما يتعلق بالعالم، فإن عدد المصابين بالخرف يُقدَّر بنحو 55 مليون شخص، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد في السنوات القادمة نظرًا لوجود علاجات محدودة، ما يجعل الوقاية عبر تغيير نمط الحياة ضرورية. تشير أبحاث مدعومة إلى أن ما يصل إلى 45% من حالات الخرف يمكن الوقاية منها أو تأخيرها عبر معالجة نمط الحياة، بما في ذلك زيادة النشاط البدني، التحكم في ضغط الدم والكوليسترول، ومكافحة العزلة الاجتماعية.
أكد الباحثون أن المرض يتطور على مدى عقود عديدة، وأن العادات اليومية مثل الحركة والنوم والتفاعل الاجتماعي تلعب دورًا أساسيًا في تحديد مستوى الخطر. من الضروري اتباع خطوات بسيطة للوقاية، منها تعزيز الحركة اليومية، والمشي أكثر، وتقليل الفترات الطويلة من الجلوس، وممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على النوم الجيد لمدة 7-8 ساعات يوميًا، إضافة إلى المحافظة على النشاط الذهني والتواصل الاجتماعي.
