تمكن فريق من علماء الفلك من اكتشاف مجموعة كبيرة من التيارات النجمية التي لم يسبق رصدها سابقًا في الأطراف الخارجية لمجرة درب التبانة، مما يمثل خطوة بارزة نحو فهم بنية المجرة وتاريخها.
اعتمدت الدراسة على بيانات دقيقة حصل عليها تلسكوب “غايا” التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، والذي قام بتوفير معلومات تفصيلية حول مواقع وحركات النجوم، حيث استخدمت خوارزمية جديدة تُعرف باسم “ستارستريم” لتحديد 87 تيارًا نجميًا جديدًا، وهو عدد يفوق بشكل ملحوظ ما كان معروفًا سابقًا.
ما هي التيارات النجمية؟
تشكل التيارات النجمية أشرطة طويلة وخافتة من النجوم تتكوّن نتيجة تعرض مجرات قزمة أو عناقيد نجمية لقوى جاذبية قوية من مجرات أكبر، حيث تتمزق هذه الأنظمة تدريجياً، مما يؤدي إلى سحب النجوم من أطرافها وتكوين خيوط تمتد حول المجرة، وتُعتبر هذه الخيوط سجلاً ديناميكيًا يحتفظ بتاريخ الأحداث التي مرت بها المجرة عبر مليارات السنين.
تكشف هذه التيارات أن مجرتنا لم تتشكل في عملية هادئة، بل عبر سلسلة من عمليات الاندماج والتفكك، حيث يمثل كل تيار نجمي بقايا نظام نجمي قديم تفكك تحت تأثير الجاذبية، ومع الزمن، تحتفظ النجوم داخل هذه التيارات بحركتها وتشابه تركيبها الكيميائي، مما يمكِن العلماء من تتبع أصولها وفهم كيفية تشكّل المجرة.
أداة لرصد المادة المظلمة
تُعتبر التيارات النجمية من الأدوات الأساسية لدراسة المادة المظلمة، وهي المادة غير المرئية التي تشكل الجزء الأكبر من كتلة الكون، حيث تتأثر مسارات هذه التيارات بأي كتلة قريبة منها، حتى وإن كانت غير مرئية. لذا، فإن أي انحراف أو تشوه في شكل التيار قد يدل على وجود تجمعات من المادة المظلمة، مما يساعد العلماء على رسم خريطة دقيقة لتوزيعها داخل المجرة.
باستخدام خوارزمية “ستارستريم” التي تعتمد على نماذج فيزيائية للتنبؤ بمواقع التيارات النجمية، بدلاً من الاعتماد على البحث البصري فقط، استطاع الباحثون الكشف عن تيارات لم تكن واضحة سابقًا في البيانات، مما وسّع قاعدة المعلومات المتاحة لدراسة ديناميكيات المجرة بشكل كبير.
خطوة نحو فهم أعمق للكون
يمثل هذا الاكتشاف تقدمًا كبيرًا في فهم بنية مجرتنا وتاريخها، ويعزز من قدرة العلماء على تتبع توزيع الكتلة، خاصة المادة المظلمة، ومع تطور أدوات الرصد والتحليل، قد تقود هذه “الخيوط النجمية” إلى كشف أسرار مخفية في الكون، مما يؤكد أن السماء التي تبدو ساكنة تخفي في طياتها تاريخًا طويلًا من التحولات والتفاعلات الكونية.
