أطلق الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، تحذيرًا شديد اللهجة للمزارعين وكافة الفئات المعنية، معلنًا إسدال الستار على مرحلة “الربيع الهادئ” ودخول البلاد في ذروة الاضطرابات الجوية فيما يُعرف بـ “التلت المشاغب” من فصل الربيع، وأكد فهيم في تقرير مفصل اليوم الأحد، السادس والعشرين من أبريل، أن مصر تواجه حالة من الارتباك الجوي الحاد، تتمثل في صراعات بين كتل هوائية متناقضة تفرض واقعًا مناخيًا غير مسبوق يتطلب استنفارًا زراعيًا شاملًا.
مركز المناخ يكشف تفاصيل الطقس
وكشف رئيس مركز المناخ عن ظاهرة جوية “هجينة” تسيطر على الأجواء هذا الأسبوع، حيث انشطرت الخريطة المناخية للبلاد إلى نصفين؛ فبينما سجلت مناطق الوجه البحري والقاهرة الكبرى تراجعًا ملحوظًا في درجات الحرارة لتعود إلى عتبة 27°م، باغتت الموجات الحارة محافظات جنوب الصعيد (قنا، الأقصر، وأسوان) بحرارة استباقية لـ “سموم” شهر بؤونة، متجاوزة حاجز 37°م.
هذا التباين الحراري الصارخ بين الأقاليم أدى إلى نشاط رياح شمالية عاتية، خاصة في ظهير محافظات المنيا وأسيوط وسوهاج، نتيجة الفوارق الكبيرة في قيم الضغط الجوي.
تذبذب حراري يهدد الأمن الغذائي
وحذر رئيس مركز المناخ من أن هذا “التذبذب الحراري العنيف” يمثل عدوانًا صريحًا على فيزيولوجيا النبات؛ حيث يؤدي التفاوت الحاد بين حرارة النهار وبرودة الليل إلى شلل مؤقت في قدرة الجذور على الامتصاص، واضطراب حاد في عمليات “التزهير والعقد” لبساتين الفاكهة.
كما شدد على أن هذه الأجواء تفتح الباب على مصراعيه لنشاط الحشرات والآفات، مما يشكل تهديدًا وجوديًا لمحصول القمح المتأخر والمحاصيل الصيفية في مهد زراعتها، وهو ما قد ينعكس سلبًا على معدلات الإنتاجية النهائية.
بروتوكول الطوارئ الزراعي
بناءً على المعطيات الجوية، أصدر مركز معلومات المناخ قائمة “ممنوعات” صارمة، شملت حظر الري التام لمحاصيل القمح والقصب في مناطق نشاط الرياح لتفادي كارثة “الرقاد”، ووقف عمليات التسميد الورقي والرش نهائيًا.
وفي المقابل، قدم فهيم “بروتوكول إنقاذ” عاجل يتضمن التسميد بمركبات “الكالسيوم بورون” والسيتوكينين لدعم صمود التزهير في المانجو والزيتون والموالح، مع ضرورة اتباع نظام “الري المتوازن” في أوقات التعافي (الصباح الباكر أو المساء)، محذرًا من أن أي تهاون في تنفيذ هذه التوصيات خلال هذا الشهر “الأخطر مناخيًا” سيكبد المزارعين خسائر فادحة لا يمكن تعويضها.
