وفاة ديك تشيني.. مهندس “الحرب على الإرهاب” ومعارض ترامب عن عمر 84 عامًا

وفاة ديك تشيني.. مهندس “الحرب على الإرهاب” ومعارض ترامب عن عمر 84 عامًا
وفاة ديك تشيني

أعلنت عائلة نائب الرئيس الأمريكي الأسبق ديك تشيني، اليوم الثلاثاء، وفاته عن عمر ناهز 84 عامًا نتيجة مضاعفات ناتجة عن الالتهاب الرئوي وأمراض القلب والأوعية الدموية.

يُعد تشيني أحد أبرز الشخصيات السياسية في التاريخ الأمريكي الحديث، إذ لعب دورًا محوريًا في صياغة السياسة الخارجية والأمنية للولايات المتحدة عقب أحداث 11 سبتمبر 2001، وكان يُعرف بلقب “مهندس الحرب على الإرهاب”.

 سيرة عملاق سياسي مثير للجدل

ولد ريتشارد بروس “ديك” تشيني في 30 يناير 1941 في ولاية نبراسكا، وبدأ مسيرته السياسية مبكرًا قبل أن يصبح أحد أكثر الساسة الأمريكيين نفوذًا خلال العقود الأربعة الماضية.

تولى تشيني عدة مناصب بارزة:

  • رئيس موظفي البيت الأبيض في عهد الرئيس جيرالد فورد.
  • عضو مجلس النواب الأمريكي عن ولاية وايومنغ لست فترات.
  • وزير الدفاع الأمريكي (1989–1993) في إدارة جورج بوش الأب، حيث قاد عملية عاصفة الصحراء لتحرير الكويت.
  • نائب الرئيس الأمريكي (2001–2009) إلى جانب الرئيس جورج بوش الابن.

 مهندس الحرب على الإرهاب

برز دور تشيني خلال هجمات 11 سبتمبر 2001، عندما قاد من داخل البيت الأبيض التنسيق الأمني والعسكري في ظل غياب الرئيس بوش، واتخذ قرارات استثنائية منها السماح بإسقاط الطائرات المختطفة المتجهة نحو مبانٍ حكومية.

كان تشيني من أبرز الداعمين لغزو أفغانستان والعراق، تحت ذريعة امتلاك نظام صدام حسين أسلحة دمار شامل وارتباطه بتنظيم القاعدة — ادعاءات ثبت لاحقًا أنها غير دقيقة، لكنها شكلت الأساس لانطلاق الحرب الأمريكية على العراق عام 2003.

 إرث الحرب والجدل

ترك تشيني إرثًا سياسيًا معقدًا؛ فقد اعتبره مؤيدوه رجلًا حازمًا حمى أمريكا بعد أكبر هجوم إرهابي على أراضيها، بينما وصفه منتقدوه بأنه رمز لتجاوزات الحرب على الإرهاب، والعقل المدبر لسياسات التعذيب والاعتقال دون محاكمة في معتقل غوانتانامو.

وأظهرت تقارير لاحقة أن الإدارة الأمريكية بالغت في تقدير معلومات استخباراتية عن برنامج الأسلحة العراقي، ما أدى إلى حرب خلفت مئات آلاف القتلى وموجات من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

مسيرة شخصية وصحية طويلة

عانى تشيني من مشكلات مزمنة في القلب منذ سبعينيات القرن الماضي، ونجا من خمس نوبات قلبية قبل أن يخضع لعملية زرع قلب عام 2012، وصفها بأنها “هدية الحياة نفسها”.
ورغم مشكلاته الصحية، ظل نشطًا سياسيًا ومؤثرًا حتى سنواته الأخيرة.

من المحافظ المتشدد إلى معارض ترامب

رغم كونه من رموز التيار المحافظ في الحزب الجمهوري، تحول تشيني في أواخر حياته إلى منتقد صريح للرئيس دونالد ترامب، واصفًا إياه بـ”الجبان” و”أكبر تهديد للجمهورية الأمريكية على الإطلاق”.

وفي موقف لافت، صوّت في انتخابات 2024 لصالح المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، قائلًا إنه اختار “مصلحة البلاد على الحزبية”.

ابنته، ليز تشيني، واصلت خطه المعارض داخل الحزب الجمهوري، ودخلت في مواجهة علنية مع ترامب بعد أحداث اقتحام الكونغرس عام 2021.

 إرث دائم

برحيل ديك تشيني، تطوى صفحة أحد أكثر الشخصيات نفوذًا وإثارةً للجدل في التاريخ السياسي الأمريكي الحديث.
يبقى اسمه مرتبطًا بـ:

الحرب على الإرهاب.

غزو العراق.

توسيع سلطات الرئاسة الأمريكية.

الانقسام الحزبي داخل الولايات المتحدة في القرن الحادي والعشرين.