«استكشف أسباب هشاشة العظام لدى النساء وطرق الوقاية الفعالة»

«استكشف أسباب هشاشة العظام لدى النساء وطرق الوقاية الفعالة»

تعتبر هشاشة العظام من الأمراض المرتبطة بالنساء، خاصة بعد انقطاع الطمث، ولكن هذا المرض لا يظهر فجأة، بل يتسلل تدريجياً من خلال علامات خفية، فالتعرف عليها مبكراً يمكن أن يمنح الفرصة للوقاية والشفاء.
وفقاً للمصادر الطبية، تُعرف هشاشة العظام بـ”المرض الصامت”، ويعتقد الكثيرون أن الأمر يقتصر على تقدم العمر، إلا أن المؤسسات الصحية العالمية تؤكد أن النساء هن الأكثر عرضة للإصابة بهذا المرض بسبب التغيرات الهرمونية التي تؤثر بشكل مباشر على كثافة العظام.
أما السبب الرئيسي لزيادة خطر الإصابة بالأمراض العظمية لدى النساء، فهو انخفاض مستوى هرمون الإستروجين بعد سن انقطاع الطمث؛ الذي يعمل على تسريع فقدان العظام، مما يجعل النساء أكثر عرضة للإصابة مقارنة بالرجال.
وحسب المعهد الوطني للشيخوخة الأمريكي (National Institute on Aging)، فإن هشاشة العظام في مراحلها المبكرة لا تُظهر أعراضاً واضحة، وقد لا تدرك المرأة إصابتها إلا بعد حدوث كسر في العظام، مما يعني أن المرض قد تمكن من الجسم. وفيما يلي أبرز العلامات الخفية التي قد تظهر لدى النساء دون أن ينتبهن لها:

نقص الطول

يمكن أن تُلاحظ بعض النساء انكماشاً تدريجياً في طولهن مع مرور السنوات، وعلى الرغم من أن هذا التغيير يعد طبيعياً، إلا أنه يمكن أن يحدث مبكراً لدى بعضهن بوتيرة أسرع دون سبب واضح، وعودته ليست دائماً نتيجة التقدم الطبيعي في العمر، بل قد تكون مرتبطة بكسور صغيرة في فقرات العمود الفقري نتيجة ضعف العظام، ويشير الأطباء إلى أن فقدان عدة سنتيمترات من الطول يعد إشارة مبكرة قد تدل على انهيار الفقرات، حتى لو لم يكن مصحوباً بألم واضح في البداية.

آلام الظهر المتكررة

تعاني العديد من النساء من آلام الظهر، لكن تختلف الأسباب، بما في ذلك احتمال بدء الإصابة بهشاشة العظام، ووفقاً لـ Cleveland Clinic، غالباً ما ينتج الألم الناتج عن هشاشة العظام عن كسور صغيرة أو ضغط على الفقرات، لذا فإن أي آلام في الظهر، خاصة بعد الخمسين، تستدعي رعاية طبية متخصصة، لاسيما إذا ترافق ذلك مع تغير في شكل القامة أو انحناء الظهر.

انحناء القامة

يمكن أن تتعرض بعض النساء لانحناء بسيط في القامة، وهذه مجرد علامة صحية هامة، حيث يحدث هذا التحدب نتيجة ضعف الفقرات وانهيارها تدريجياً، وتشير الدراسات إلى أن هذا التغيير قد يتطور ببطء، بحيث لا تلاحظه المرأة إلا بعد عدة سنوات، لكنه يُعتبر مؤشرًا على هشاشة العظام الخفية.

الكسور بسبب إصابة بسيطة

صحيح أن الأصحاء قد يتعرضون لكسور، إلا أن حدوث كسر نتيجة إصابة بسيطة يعد مؤشراً خطيراً بخصوص احتمالية الإصابة بهشاشة العظام، إذ يشير الكسر الناتج عن التعثر – على سبيل المثال – إلى انخفاض كثافة العظام، الذي يُعد بداية للإصابة بهشاشة العظام، ويؤكد الخبراء أن كسور المعصم أو الورك أو الفقرات غالباً ما تكون أول دليل ملموس على الإصابة، خاصة إذا لم يكن هناك سبب واضح يفسر شدة الإصابة.

ضعف القبضة وتراجع اللياقة

رغم أن هذه الملاحظة لا تُعتبر دائماً علامة رئيسية، إلا أنه لا ينبغي تجاهلها، حيث تشير بعض الدراسات إلى وجود علاقة بين ضعف قوة القبضة اليدوية وانخفاض كثافة العظام، فالعظام والعضلات تعمل بشكل متكامل، وأي انخفاض في قوة العضلات قد يدل على وجود مشكلة في صحة العظام.

العلاقة بين هشاشة العظام وانقطاع الطمث

تزداد احتمالات الإصابة بهشاشة العظام بين النساء بعد سن انقطاع الطمث، ويرجع ذلك إلى التغيرات الهرمونية، حيث يُعزى السبب المكمن إلى انخفاض مستويات هرمون الإستروجين، الذي يلعب دوراً أساسياً في حماية العظام وكثافتها، وبالتالي تتسارع عملية فقدان العظام، ويمكن أن تخسر المرأة نسبة كبيرة من كثافتها العظمية خلال السنوات الأولى بعد انقطاع الطمث.

التشخيص المبكر وتوصيات مهمة

نظراً لكون هشاشة العظام صامتة في بداياتها، يصبح الفحص المبكر ضرورياً، والفحص الأشهر هو قياس كثافة العظام باستخدام جهاز مخصص، وهو اختبار بسيط وغير مؤلم يقيس مدى قوة العظام ويحدد درجة الخطورة.
توصي المؤسسات الصحية النساء بالخضوع لفحص كثافة العظام بدءًا من سن 65 عاماً، أو في سن أصغر إذا كانت لديهن عوامل مخاطرة، كالتاريخ العائلي، النحافة الشديدة، التدخين، أو الاستخدام الطويل للكورتيزون.

يمكن الوقاية من هشاشة العظام عبر بعض الإجراءات المبكرة، مثل:

  • الحصول على كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين D.
  • ممارسة تمارين خفيفة مثل المشي وصعود السلالم.
  • تجنب التدخين.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • التعرض المعتدل لأشعة الشمس.

وفي الختام، يؤكد الخبراء أن نمط الحياة يلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، وأن الوقاية تبدأ في سن مبكرة، وليس فقط بعد ظهور الأعراض.