«اكتشاف علمي يكشف العلاقة بين مرض الكلى المزمن وزيادة معدل الوفيات القلبية»

«اكتشاف علمي يكشف العلاقة بين مرض الكلى المزمن وزيادة معدل الوفيات القلبية»

بقلم:&nbspيورونيوز

نشرت في
21/01/2026 – 20:30 GMT+1

تمكن علماء من كشف السبب الذي حير الأطباء لسنوات عديدة، حول وفاة أكثر من نصف مرضى الكلى المزمن، بسبب مشكلات في القلب والأوعية الدموية، حيث أظهرت دراسة حديثة أن الكلى التالفة تُنتج مادة تنتقل إلى القلب وتؤثر عليه بشكل سام، مما قد يؤدي إلى الوفاة لاحقًا، وأشار باحثون من مركز UVA Health ومستشفى ماونت سيناي إلى أن هذا الاكتشاف يمكن أن يسهم في تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر، وتطوير علاجات جديدة للوقاية من فشل القلب أو لعلاجه لدى مرضى الكلى المزمن، وذكرت الباحثة أوتا إردبروغر، أستاذة الطب الباطني وباحثة في أمراض الكلى بكلية الطب بجامعة فرجينيا: “غالبًا ما يتطور مرضا الكلى والقلب بصمت، ولا يُكتشفان إلا بعد حدوث أضرار فعلية”، وأضافت: “نتائجنا قد تساعد على تحديد المرضى المعرّضين لفشل القلب في وقت مبكر، مما يتيح بدء العلاج مبكرًا وتحسين النتائج”.

فشل القلب ومرض الكلى المزمن

وفقًا للمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، فإن مرض الكلى المزمن يؤثر على أكثر من شخص واحد من كل سبعة في الولايات المتحدة، أي ما يقارب 35 مليون شخص، ويمر نحو ثلث مرضى السكري وخُمس المصابين بارتفاع ضغط الدم بمعاناة من هذا المرض، وقد وثّقت الدراسات سابقًا العلاقة القوية بين مرض الكلى المزمن والأمراض القلبية، حيث تزداد حدة مشكلات القلب مع تفاقم المرض الكلوي، ومع ذلك، واجه العلماء صعوبة في تحديد السبب المباشر، بسبب تشابك عوامل الخطر المشتركة مثل السمنة وارتفاع ضغط الدم.

“الجاني الخفي”

حتى اللحظة، لم يتمكن الباحثون من تحديد عامل خاص بالكلى يُفسر هذا التأثير السام على القلب، لكن الدراسة الجديدة كشفت عن السبب: جسيمات دقيقة تُعرف باسم “الحويصلات خارج الخلية الدائرة”، التي تُنتجها الكلى المصابة، والحويصلات خارج الخلية هي أجسام تُفرزها معظم خلايا الجسم، وتعمل كوسائل تواصل تنقل البروتينات ومواد أخرى بين الخلايا، لكن الحويصلات التي تنتجها الكلى المريضة تحمل نوعًا من الجزيئات الوراثية الصغيرة غير المشفّرة المعروفة بـ miRNA، وقد ثبت أنها سامة للقلب، وفي تجارب على فئران المختبر، أدى منع هذه الحويصلات من الانتقال في الدم إلى تحسّن ملحوظ في وظائف القلب وتخفيف أعراض فشل القلب، كما فحص الباحثون عينات من بلازما الدم لمرضى يعانون من مرض الكلى المزمن وأشخاص أصحاء، وأكدوا وجود هذه الحويصلات الضارة لدى المرضى فقط، وكتبت إردبروغر: “لطالما تساءل الأطباء عن كيفية تواصل أعضاء مثل الكلى والقلب معًا، ونحن نُظهر أن الحويصلات الصادرة من الكلى يمكن أن تنتقل إلى القلب وتؤذيه، وما زلنا في بداية فهم هذا النوع من التواصل”.

آفاق علاجية جديدة

تشير النتائج إلى إمكانية تطوير اختبار دم لتحديد مرضى الكلى المزمن المعرضين بدرجة عالية لمشكلات قلبية خطيرة، كما قد يصبح من الممكن استهداف هذه الحويصلات لعلاج أو منع تأثيرها السام على القلب، وأوضحت إردبروغر: “نأمل في تطوير مؤشرات حيوية جديدة وخيارات علاجية لمرضى الكلى المعرّضين لأمراض القلب، وقد يسهم هذا العمل في تحسين الطب الدقيق، بحيث يحصل كل مريض على العلاج الأنسب لحالته”.