«الذهب ينزلق إلى 4000.. لكن الصعود بات حتميًا»

«الذهب ينزلق إلى 4000.. لكن الصعود بات حتميًا»

“قمع هو اعتراف رسمي بفشل النظام النقدي”

فرديناند ليبس

عند دراسة تاريخ الأسواق المالية، وبخاصة الأمريكية، يظهر أن الذهب كان في صراع دائم منذ وجود الدولار، ولكن، الحقيقة تقول إن الدولار لم ينتصر على الذهب في أي لحظة، فرغم أنه قد يظهر متفوقًا في أوقات معينة، إلا أن التاريخ، وعلى مدار سنوات طويلة، يثبت دائمًا أن الذهب يظل هو الرابح، وأي محاولة لقمعه من حين لآخر ليست سوى دلالة فاشلة تعكس ضعف النظام النقدي الحاضر.

آخر الأخبار وأثرها على السعر

مع زيادة إقبال المستثمرين الأفراد على الذهب، شهدت السوق انخفاضًا كبيرًا في الأسعار، من 5600 إلى 4400 دولار، وهو أكبر تصحيح في سعر الذهب منذ انطلاقه من 1950 دولار في نهاية عام 2023 حتى يومنا هذا.

إذا نظرنا للأسباب التقنية والأساسية والنفسية التي أدت لهذا التصحيح، سنجد الكثير، وأبرزها هو فرط شراء الذهب، حيث عندما يتدفق المستثمرون بكثافة نحو الذهب، يحدث تدني في الأسعار نتيجة زيادة الطلب، مما يتسبب باستجابة في السوق من خلال زيادة العرض لأغراض الربح من تجار التجزئة، وهذا يغير المعادلة بشكل كبير.

أما إذا نظرنا إلى التغيرات الأساسية لنفهم إن كان هناك سبب حقيقي وراء انخفاض الذهب، فلن نجد أي دافع ملموس، إلا أن بعض الأشخاص يبررون أن الفيدرالي لن يقوم بخفض الفائدة، ومن ثم لن يرتفع الذهب، ولكن، من وجهة نظري الاقتصادية، أرى أن الذهب قد تجاوز كونه مجرد سلعة تخضع لتأثير الفيدرالي، وهناك مشاكل جوهرية تدفعه للصعود نحو أرقام قد تكون صادمة في الواقع.

تستمر أزمة الديون الأمريكية في التفاقم، والثقة بالدولار تتراجع، والحروب بين القوى الكبرى مشتعلة، والاقتصاد العالمي يكتب فصلًا تاريخيًا قد يكون الأشد قسوة منذ قرن، نحن على حافة الدخول في أكبر تحول تقني مالي، يتمثل في دخول البيتكوين كأصل بديل للدولار، بالإضافة إلى استعداد الصين لغزو تايوان وطرح اليوان كعملة عالمية، ومع كل هذه الظروف الصعبة، كيف يمكن لذهب، الذي يفضل الأمان، أن ينخفض، بل يجب في هذا السياق أن يصل إلى 8000 دولار على أقل تقدير.

التحليل الاقتصادي

من حيث المؤشرات الاقتصادية، نجد أن التضخم ثابت عند 2.3%، مع معدلات نمو اقتصادي تقارب 5%، وهذا ما دفع الفيدرالي إلى تثبيت الفائدة، والحديث عن وتيرة خفض أبطأ، وهو ما يراه البعض سببًا لتراجع الذهب، لكنني أعتقد أن زيادة الطلب على الذهب هي السبب الحقيقي خلف الانخفاض.

الخلاصة:

لا يوجد سبب جوهري يدفع الذهب للانخفاض، إنما حدثت الانزلاقات السعرية نتيجة لزيادة الطلب، الذي قابله في لحظات معينة زيادة في العرض، ولكن هذا لا يعني أن الطلب توقف، تخيل سوقًا يشهد بيع 100 قطعة في اليوم، وفجأة يصل الطلب إلى 300 قطعة، حينها قد يأتي تاجر ليعرض 100 قطعة ليعادل جزء من هذا الطلب، بهدف الربح السريع، وهذا ما حدث مع الذهب، ولكن على نطاق أوسع.

التحليل الفني للسعر

“لا قيمة لرجل الاقتصاد دون الإحصائيات”

الطبيب صالح

من خلال التحليل الفني للسعر، نلاحظ ما يلي:

  1. التراجع الذي حدث شكل موجة رابعة تصحيحية للذهب، وقد تمتد إلى مستوى 4000 دولار، وهو مستوى يشهد حجم تداول مرتفع ومراكز شراء كبيرة تدعم السعر نحو الارتفاع.
  2. وفقًا لنماذج إليوت، داو، وفيبوناتشي، فإن مستوى 4000-4500 دولار يمثل نهاية التصحيح، وأن القمة القادمة للذهب لن تقل عن 6000 دولار.
  3. طبيعة الاحتمالات تشير إلى أن أسوأ نقطة سعرية للذهب هي 4000 دولار.

الخلاصة:

أتوقع أنه في أسوأ الأمور، سيستمر التصحيح إلى مستوى 4000-4500 دولار، ثم يستأنف صعوده، شرط أن يختبر مستوى 4000 دولار ثم يعود ليغلق فوق 4800 دولار، مستهدفًا 5000، 5500، ثم 6000 دولار.

لتتعلم الطريقة المستخدمة في التحليل، تابع كورس التداول المتاح على قناتنا على اليوتيوب.

على المدى البعيد

تظل رؤيتي للمستقبل بعيدة المدى كما ذكرت في الفيديو حول الذهب الذي تم نشره على قناتنا.

رأي المستشار المالي

ورغم احتمالية انهيار الذهب، إلا أن ذلك لا يعني نهايته، فهو المال الحقيقي، بينما ما سواه ليس إلا ورقًا لطبع المعاملات، لذا، النصيحة الأفضل في هذه الظروف هي استغلال الانخفاض الحالي، بشرط عدم المبالغة في الشراء، إذ أرى أن الوقت المناسب للشراء قد فات، لذا يجب التفكير في الاستثمار في سلعة أخرى تواكب الذهب.

المستشار عمر جاسم آل صياح

يمكنك التواصل معنا لمتابعة خاصة….

حسابانا على X

@Omarsyyah