
تم تحديثه الخميس 2026/1/22 09:34 م بتوقيت أبوظبي
كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود مناطق شاسعة داخل الولايات المتحدة تشهد انخفاضًا مقلقًا في معدلات التطعيم الثلاثي.
التطعيم الثلاثي وارتباطه بالأمراض
التطعيم الثلاثي هو لقاح للحصبة والنكاف والحصبة الألمانية، ويُعتبر انخفاض التغطية له مرتبطًا بظهور تفشيات للأمراض، بما في ذلك مناطق شهدت بالفعل تفشيات للحصبة في الفترة الأخيرة.
منهجية الدراسة
اعتمدت الدراسة على نماذج تحليلية متقدمة لرسم خرائط دقيقة لمعدلات التطعيم على مستوى المقاطعات في جميع أنحاء البلاد، لتكشف عن “تجمعات كبيرة من نقص التطعيم”، خاصة في المناطق الريفية والجنوبية والغربية من الولايات المتحدة.
يحمي لقاح التطعيم الثلاثي من ثلاثة أمراض معدية خطيرة: الحصبة، والنكاف، والحصبة الألمانية، وقد أُقر استخدامه في الولايات المتحدة منذ عام 1971.
ورغم ذلك، حذر الباحثون من أن تراجع التطعيم يعيد إلى الواجهة أمراضًا كانت تحت السيطرة، ويُعد مرض الحصبة بشكل خاص شديد الخطورة، حيث قد يؤدي إلى مضاعفات صحية طويلة الأمد أو حتى الوفاة.
أهمية الحفاظ على معدلات تطعيم مرتفعة
أكّد الباحثون على أن الحفاظ على معدلات تطعيم مرتفعة يُعتبر خط الدفاع الأول لمنع تفشي هذه الأمراض، مع ضرورة توفر بيانات دقيقة لتحديد المناطق الأكثر هشاشة.
شارك في الدراسة باحثون من كلية إيكان للطب في ماونت سايناي ومستشفى بوسطن للأطفال، حيث جمعوا بيانات من أكثر من 22 ألف والد ووالدة لأطفال دون سن الخامسة، ضمن عينة تمثيلية على المستوى الوطني.
استُخدمت “أوتبريكس نير مي” كأداة للإبلاغ عن الأعراض، وقد سبق استخدامها في دراسات سابقة لتقييم حالة التطعيم، وتم دمج البيانات مع أساليب إحصائية وتقنيات ذكاء اصطناعي لتقدير نسب التطعيم على مستوى كل مقاطعة.
نتائج الدراسة
قدّرت الدراسة على المستوى الوطني أن نحو 71.1% فقط من الأطفال المؤهلين (أكبر من 6 أشهر) تلقوا جرعة واحدة على الأقل من اللقاح الثلاثي، ولكن الصورة تختلف بشكل كبير عند النظر إلى البيانات المحلية، كما كشفت الخرائط عن تفاوت ملحوظ بين الولايات والمقاطعات.
| الولاية | نسبة التطعيم |
|---|---|
| نيو مكسيكو | 61.1% |
| ماساتشوستس | 71.3% |
| تكساس | 62.9% |
| نيو مكسيكو وفق CDC | 61.6% |
سجلت ولاية نيو مكسيكو أدنى نسبة تطعيم إجمالية، بينما جاءت ماساتشوستس في الصدارة، حيث تركزت المقاطعات الأقل تطعيمًا في ولايات مثل جورجيا وتكساس وميسيسيبي، في حين ظهرت أعلى النسب في مقاطعات مثل نيويورك وإنديانا وأوريغون.
الإجراءات المطلوبة لمواجهة التحديات
أظهرت الدراسة فروقًا كبيرة مقارنة ببيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، وكذلك وجود مناطق تتجاور فيها مقاطعات ذات معدلات تطعيم منخفضة، مما يزيد من خطر تفشي الأمراض مستقبلًا.
وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تُظهر الحاجة الملحة لأنظمة رصد أكثر دقة، قادرة على تحديد المجتمعات الضعيفة في معدلات التطعيم بدقة، مما يسمح بتدخلات صحية سريعة وموجهة.
ورغم أهمية النتائج، أقر الباحثون بوجود بعض القيود، بما في ذلك اعتمادهم على ذاكرة الأهالي بشأن تطعيم أطفالهم، وانخفاض معدلات الاستجابة في بعض المقاطعات.
التهديدات المستمرة لانتشار الحصبة
تأتي هذه النتائج في وقت تشهد فيه ولاية ساوث كارولاينا تفشياً متسارعاً للحصبة، حيث تجاوز عدد الإصابات فيه 600 حالة، والسلطات الأميركية تستعد لتقديم بيانات حول انتقال الحصبة إلى منظمة الصحة للبلدان الأميركية، وسط مخاوف من فقدان الولايات المتحدة والمكسيك صفة “القضاء على الحصبة”.
وأشار الخبراء إلى أن اللقاح الثلاثي أصبح هدفًا رئيسيًا لحملات التضليل المناهضة للتطعيم، مما أسهم في تزايد التردد وفقدان الثقة.
وصرح البروفيسور سكوت ويفر من الشبكة العالمية للفيروسات أن “الحصبة في أي مكان تمثل تهديدًا في كل مكان”، مؤكدًا أن تلك التفشيات تعكس تحديات طويلة الأمد في مواجهة تطعيم الأطفال.
من جهتها، أكدت البروفيسورة هايدي لارسون على ضرورة تعزيز التطعيم الروتيني، وتحسين أنظمة المراقبة، وتوعية الجمهور كأمور ضرورية لمنع تفشيات جديدة.
نُشرت الدراسة في مجلة “نيتشر هيلث”، ورأى الباحثون أنها أداة مبتكرة لدعم استراتيجيات التطعيم وتخفيض تفشي الحصبة عبر تدخلات صحية موجهة جغرافيًا.




