«من الثورة إلى التوريث: مسيرة مجتبى خامنئي في إيران»

«من الثورة إلى التوريث: مسيرة مجتبى خامنئي في إيران»

قال مجلس الخبراء، المكون من 88 عضواً، في بيان له، إن تعيين مجتبى، الذي يبلغ من العمر 56 عاماً، تم بعد جلسة تصويت حاسمة من أعضاء المجلس، مشيراً إلى أن اختياره تم بأغلبية ساحقة.

كان المرشد الثاني، علي خامنئي، قد اغتيل في بداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على طهران بتاريخ 28 فبراير.

بتعيين مجتبى، يخلف والده علي خامنئي الذي توفي عن عمر يناهز 86 عاماً، بعد أن استمر لأكثر من ثلاثة عقود على قمة هرم السلطة في إيران.

التوريث ورفض التوريث

وفقاً لصحيفة الغارديان البريطانية، يمثل تولي مجتبى خامنئي السلطة للمرة الأولى منذ الثورة الإسلامية عام 1979، انتقال الحكم الأعلى في إيران من الأب إلى الابن، وقد أشارت الصحيفة إلى أن هذا التطور قد يثير جدلاً واسعاً داخل إيران، حول نشوء نظام وراثي في دولة تم تأسيسها صراحة للإطاحة بالأنظمة الوراثية بعد حكم الشاه.

تم تداول اسم مجتبى كمرشح محتمل لمنصب المرشد الأعلى، الذي يتمتع بالنفوذ في السياسات العليا للبلاد، على الرغم من أن المرشد الراحل قد نفى عام 2024 فرضية انتقال المنصب إلى فرد من عائلته.

تشير الغارديان إلى أن المحللين يرون في تعيين مجتبى خامنئي خطوة “رمزية” لإظهار أن النظام الإيراني لا يتعرض لضغوط غربية، ونقلت وكالة “رويترز” عن مصادر أن المؤسسة الدينية الإيرانية تعتبره خليفة لوالده.

وذكرت الغارديان أن أحد أعضاء هيئة مجلس خبراء القيادة المكلف باختيار خليفة للمرشد الإيراني، قال في وقت سابق إن علي خامنئي لم يعين خليفة قبل وفاته، فيما قال آية الله عباس كعبي، في تصريح تم نقله عبر وكالة الأنباء الإيرانية “مهر”، إن خامنئي رفض تسمية خليفة له رغم الضغوط.

في أحد الاجتماعات، تم الطلب من خامنئي تسمية خليفة له، لكنه لم يقدم لهم أي إشارات تساعد المجلس في تحديد الشخص المناسب، وأضاف: “عندما أرادت اللجنة عرض الأسماء المقترحة، رفض الاستماع إلى أي أسماء بشكل محدد”.

أما صحيفة دايلي ميل البريطانية، فقد نقلت عن صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن علي خامنئي عيّن سراً ثلاثة مرشحين محتملين لخلافته قبل وفاته، وليس من بينهم ابنه، هؤلاء المرشحون هم: غلام حسين محسني إجائي، رئيس السلطة القضائية، و علي أصغر حجازي، رئيس ديوانه، وحسن الخميني، حفيد المرشد الأول لإيران، آية الله الخميني.

يعتبر مجتبى، وهو رجل دين يتمتع بصلات وثيقة بالحرس الثوري الإيراني، من أبرز الشخصيات المؤثرة في المؤسسة الدينية الإيرانية، ومن الممكن أن تؤدي خطوة تعيينه إلى تصعيد إضافي في الصراع، خاصة بعد أن وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجتبى خامنئي بأنه خيار “غير مقبول”، وقد صرح ترامب سابقاً بأن المرشد الأعلى الإيراني القادم “لن يدوم طويلاً” إذا لم تتلق طهران موافقته أولاً.

ترحيب داخلي

بعد إعلان أعضاء الهيئة الدينية المكلفة باختيار أعلى سلطة في إيران عن هذا القرار يوم الأحد، دعت الهيئة المواطنين إلى الالتفاف حول مجتبى والحفاظ على الوحدة الوطنية، وفي بيانٍ نشرته وسائل الإعلام الرسمية، قالت الهيئة إن خامنئي تم اختياره من خلال ما وصفته بـ”تصويت حاسم”.

حثت الهيئة جميع المواطنين، “وخاصة النخب والمثقفين في الحوزات والجامعات”، على مبايعة القيادة الجديدة والمحافظة على الوحدة في هذه اللحظة الحرجة لإيران، وفي مختلف الأوساط السياسية والأمنية الإيرانية، سارعت المسؤولون بالترحيب بتعيين مجتبى خامنئي مرشداً جديداً للبلاد.

أكد علي لاريجاني، المسؤول الأمني الإيراني البارز، على قدرة مجتبى خامنئي على قيادة البلاد في الظروف الحساسة الراهنة، داعياً إلى التوحد حول المرشد الجديد، وقد أفادت وسائل الإعلام الرسمية بأن قيادة القوات المسلحة الإيرانية قد بايعته، بينما أشاد رئيس البرلمان بالقرار، ووصف اتباع مجتبى خامنئي بأنه “واجب ديني ووطني”.

أضاف رئيس جهاز الأمن أن المرشد الجديد قادر على قيادة إيران خلال هذه المرحلة الحرجة، وأعلن الحرس الثوري استعداده لمتابعته، مما يدل على دعم واسع من المؤسسات الرئيسية في البلاد.

من هو مجتبى خامنئي؟

  • من مواليد عام 1969 في مدينة مشهد.
  • الابن الثاني للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي.
  • درس العلوم الدينية في “حوزة قم”.
  • 1997-1988 خدم في صفوف الحرس الثوري الإيراني خلال الحرب العراقية الإيرانية.
  • تكررت الأنباء حول سيطرته على قوات “الباسيج” خلال حملة القمع ضد المتظاهرين المناهضين للحكومة عام 2009.
  • فرضت عليه عقوبات أميركية عام 2019 بسبب عمله نيابة عن والده في إدارة أهداف داخلية قمعية.
  • يعتبر الابن الأكثر نفوذاً لخامنئي.
  • وفقاً لتقارير غربية، يشير إلى أن لديه سيطرة على أصول مالية كبيرة.